قضت محكمة الاستئناف العليا الشرعية الدائرة السنية أمس بإلغاء الحكم الصادر عن المحكمة الكبرى الشرعية برفض دعوى لسيدة بحرينية طلبت فيها الحكم بالطلاق من زوجها للضرر، والزامها بالرجوع لمنزل الزوجية.
القضية تتحصل وقائعها فيما ذكره المحامي محمد الذوادي وكيل المستأنفة الزوجة، بأن موكلته تزوجت من المستأنف ضده في عام 2009، عندما كانا في بداية العشرينات، وطلب منها السكن معه في ملحق ببيت أبيه، لفترة حتى يتمكن من توفير مبلغ لشراء مسكن مستقل ووافقت على طلبه على أمل أن تنتقل إلى سكن الزوجية بعد فترة وجيزة، لكن ذلك لم يحدث واستمر الوضع لخمس سنوات أنجبت فيها ابنهما البالغ من العمر 4 سنوات، ولم تجد في تلك الفترة أي رأي لزوجها في المنزل حيث كان يتبع أوامر والده في كل الأحوال.
وفي أحد الأيام سقطت من الطابق الأول على الدرج إلى الطابق الأرضي، وتفاجأت بزوجها يتركها ويذهب ليسأل والده: ماذا أفعل؟، ثم تفاجأت بعد أن دخلت المستشفى بانقطاعه عنها، والذي زاد من الأمر سوءا هو أنه تزوج بأخرى وهجرها، كما بدأ في تخفيض مصروفاته عليها وعلى ابنهما، وازدادت المشاكل بينها وبين أهل زوجها، فقررت أن تطلب الطلاق، وتقدم وكيلها المحامي محمد الذوادي بدعوى أمام المحكمة الشرعية يطلب فيها الحكم بتطليق موكلته للضرر، بينما طالب الزوج المدعى عليه بالزام زوجته بالرجوع لمنزل الزوجية وعدم الخروج منه إلا بإذنه وأن تحسن عشرته وإلا اعتبرت ناشز.
وقضت محكمة أول درجة برفض الدعوى، وبإلزامها بالرجوع لمنزل الزوجية وعدم الخروج منه إلا بإذن المدعي وإلا اعتبرت ناشزاً، وإلزامها بالمصروفات وعشرة دنانير مقابل أتعاب المحاماة فطعن المحامي الذوادي على الحكم بالاستئناف ودفع بمخالفة الحكم المستأنف للنصوص الشرعية والقانونية وقال إن المستأنف ضده لا يريد المستأنفة كزوجة له، ولكنه يريد التمسك بها لتعليقها والإضرار بها، مخالفا ً بذلك قوله تعالى (وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِّتَعْتَدُوا وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ) وقوله تعالى: «وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرارًا لِتَعْتَدُوا» وقول النبي عليه أفضل الصلاة والسلام: (لا ضرر ولا ضرار) وأشار إلى القرائن الدالة على ذلك ومنها، هجر المستأنف ضده للمستأنفة وعدم الاهتمام بها أو مطالبتها بالرجوع إليه، وإهمال المستأنف ضده للمستأنف أثناء تلقيها للعلاج وإجراء العمليات الجراحية، وتضييق المستأنف ضده على المستأنفة في النفقة والمسكن، واتفاق المستأنف ضده مع المستأنفة على الطلاق والسماح لها بأخذ أغراضها بمعرفة والده وبعدها رفض ذلك وتعليقها. وأوضح الذوادي أن المادة (101) من قانون أحكام الأسرة نصت على «للزوجة طلب التطليق للضرر الذي يتعذر معه دوام العشرة بين الزوجين» وقال إن الوقائع المذكورة سالفا تؤكد لعدالة المحكمة يقيناً أحقية المستأنفة في طلب تطليقها للضرر من المستأنف ضده خصوصا وأن العشرة بينها استحالت بعد كل ما حدث بينهم من هجر وتعليق وضرر بسبب أفعال المستأنف ضده، مشيرا إلى الفقرة (ج) من المادة (53) من قانون أحكام الأسرة نصت على «يكون إمتناع الزوجة بمسوغ إذا كان الزوج غير أمين على نفسها.... أو لم يقم بإعداد المسكن الشرعي..... أو امتنع عن الإنفاق عليها».
وحيث إن المستأنفة لا تأمن على نفسها مع المستأنف ضده خصوصا وانه لا يمكن الاعتماد عليه في أمور الحياة لكونه لا يدرك التصرف وقليل الحيلة ويلجأ دائما إلى استشارة أهله في أمور الزوجية، مما فقد المستأنفة ثقتها به والاطمئنان على نفسه معه خصوصا وبعد أن تعرضت لحادث السقوط من أعلى الدرج ولم تراه يحرك ساكنا لمساعدتها وهي ملقاة على الأرض قبل أن يذهب ويستشير أباه فيما يفعل مع المستأنفة، فضلا عن أن المستأنف ضده لم يقم بتوفير المسكن الشرعي الملائم والمستقل كامل المرافق الذي ألزمته به المحكمة الصغرى الشرعية السنية الثانية، وأيدته محكمة الاستئناف الكبرى الشرعية السنية الثانية في الاستئناف، كما أن المستأنف ضده لم يدفع للمستأنفة نفقتها ونفقة ابنها منذ أن صدر الحكم في الدعوى في تاريخ 22/1/2014م بمبلغ 120 دينارا وأيدته محكمة الاستئناف الكبرى الشرعية السنية الثانية بتاريخ 3/6/2014م بإجمالي مبلغ وقدره -/720 دينارا.
كما دفع الذوادي بقصور الحكم المستأنف في التسبيب وفساده في الاستدلال وذلك حينما قضت محكمة أول درجة برفض تطليق المستأنفة من المستأنف ضده طلقة بائنة للضرر وبإلزامها بالرجوع لمنزل الزوجية دون أن تسبب حكمها المطعون عليه بالاستئناف الماثل بأسباب سائغة أو حتى ترد على الدفوع المقدمة حيث نصت المادة (51) من قانون الإجراءات أمام المحاكم الشرعية على «يشمل الحكم على أسبابه التي بني عليها مع إيضاح طلبات الخصوم وخلاصه دفاعهم». وأضاف: أنه وبالاطلاع على حكم محكمة أول درجة نجد بأن الأسباب الواردة فيه لا تكفي للقضاء بما انتهى إليه، خصوصا وأن حكم محكمة أول درجة لم يبين كافة أوجه دفاع المستأنفة ولم يرد على العديد من دفوعها وحصر طلب الطلاق بسبب التقصير في الإنفاق بينما هناك العديد من الأضرار التي لحقت بالمستأنفة، ومنها هجر المستأنف ضده للمستأنفة طيلة المدة السابقة وعدم الاهتمام بها أو مطالبتها بالرجوع إليه، وإهمال المستأنف ضده للمستأنف أثناء تلقيها للعلاج وإجراء العمليات الجراحية وتركها دون سؤال، وتضييق المستأنف ضده على المستأنفة في النفقة والمسكن، وإدعاء المستأنف ضده لوقائع كاذبة مخالفة للواقع والحقيقة، واتفاق المستأنف ضده مع المستأنفة على الطلاق والسماح لها بأخذ أغراضها بمعرفه والده وبعدها رفض الطلاق وقام بتعليقها.
وبعد أن اطمأنت محكمة الاستئناف الى الأسباب التي أبداها المحامي محمد الذوادي قضت بإلغاء الحكم المستانف والقضاء مجددا بتطليق الزوجة طلقة بائنة للضرر ورفض دعوى الزوج الذي كان يطالب فيها بإلزام زوجته بالرجوع لمنزل الزوجية.